تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

مشهد معقد.. تفاصيل ما جرى داخل فندق البدروسية بريف اللاذقية

خاص – نبض الشام

شهد الساحل السوري خلال الساعات الأخيرة حدثاً أمنياً لافتاً أعاد إلى الواجهة تعقيدات المشهد المحلي في ريف اللاذقية، إذ تداخلت مسارات مكافحة الإرهاب مع صراعات نفوذ بين مجموعات مسلّحة تعمل داخل المنطقة. وفي ظل تناقض الروايات وتعدّد الجهات المتدخلة، بدا المشهد أقرب إلى انفجار مكتوم يعكس حالة الاحتقان التي يعيشها الريف الساحلي منذ أشهر، لتتحول قرية صغيرة مثل البدروسية إلى محور توتر كبير انتهى باشتباك مسلّح واعتقالات وإصابات، في وقت تستمر فيه الأسئلة حول خلفيات ما جرى وتداعياته.

تفكيك خلية تُوصف بالأخطر
أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية عن تنفيذ عملية نوعية في منطقة البدروسية، انتهت بالقبض على خلية مرتبطة بتنظيم داعش. وبحسب العميد عبد العزيز هلال الأحمد، فقد جاءت العملية نتيجة متابعة دقيقة لتحركات أفراد الخلية الذين اتُّهموا بالتخطيط لاعتداءات تستهدف أمن الساحل. وخلال المداهمة وقع تبادل لإطلاق النار، ما أدى إلى توقيف جميع أفراد المجموعة وتحييد اثنين رفضا الاستسلام. وضبطت القوات أسلحة وذخائر متنوّعة، فيما تعرّض أحد عناصر الاستخبارات لإصابة بليغة نُقل على أثرها للعلاج. وأكّدت القيادة أن العمل مستمرّ لمنع أي تهديد محتمل ضد المواطنين أو استقرار المنطقة.

اشتباك داخل فندق البدروسية
في موازاة ذلك، ظهرت رواية أخرى تفسّر جانباً من التوتر الذي عمّ القرية، إذ أفادت مصادر محلية و“المرصد السوري” باندلاع اشتباك بين وحدات الأمن الداخلي وفصيل تركماني مسلّح كان يسيطر على أحد فنادق القرية منذ أسابيع بعد إجلاء مالكه بالقوة. وأشارت المصادر إلى أنّ صاحب الفندق تقدّم بشكوى رسمية، ما دفع الأمن لتنفيذ قرار إخلاء المبنى، قبل أن يتحوّل التوتر إلى إطلاق نار، خصوصاً بعد وصول مجموعات إضافية من التركمان لمساندة الفصيل داخل الفندق.

مسؤول العلاقات الإعلامية في محافظة اللاذقية، نور الدين بريمو، أكّد بدوره حدوث الاشتباكات، مشيراً إلى أن وحدات الأمن تواصل تمشيط المنطقة لضمان عدم توسّع المواجهات.

تداعيات مفتوحة
ذكرت مصادر محلية أن ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي أصيبوا خلال الاشتباكات، أحدهم إصابته خطرة، بينما اعتُقل أكثر من عشرة أشخاص بعد عملية رصد استمرت أسبوعاً. وتم الإعلان عن تحييد ثلاثة مسلّحين، بينهم شخص فجّر نفسه عند محاصرته. واستمرت عمليات التمشيط التي أسفرت عن توقيف آخرين، فيما بقي التوتر قائماً في محيط القرية، مع انتشار أمني يمنع دخول المدنيين إلى المنطقة تخوّفاً من تجدّد الاشتباكات.

وتأتي الحادثة في سياق مشحون تعانيه مناطق الساحل نتيجة تنامي مجموعات مسلّحة محلية، بعضها يتبع لوزارة الدفاع وأخرى تعمل بقدر من الاستقلالية، وسط شكاوى متكررة من السكان حول استيلاء مجموعات نافذة على ممتلكات خاصة.

فترة حساسة
تكشف أحداث البدروسية جانباً حساساً من الواقع الأمني في الساحل السوري، إذ تتقاطع مهام مواجهة الإرهاب مع مشكلات داخلية تتعلق بانتشار مجموعات مسلّحة ذات نفوذ محلي. وبين رواية تفكيك خلية خطيرة واشتباك داخل فندق مستولى عليه، تبدو الصورة النهائية مفتوحة على المزيد من التوتر ما لم تتدخل الجهات الرسمية لإعادة ضبط العلاقات بين القوى العاملة على الأرض وضمان حماية المواطنين وملكياتهم، وكذلك منع أي فراغ قد يسمح بعودة التنظيمات المتطرفة أو توسيع نفوذ الفصائل غير المنضبطة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى